علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
53
الصداقة والصديق
[ تعايش متنوع ] قال الشعبي : تعايش الناس بالدين زمانا حتى ذهب الدين ، ثم تعايشوا بالمروءة حتى ذهبت المروءة ، ثم تعايشوا بالحياء حتى ذهب الحياء ، ثم تعايشوا بالرغبة والرهبة ، وسيتعايشون بالجهالة زمانا طويلا . [ صداقات زائفة ] لسعية بن عريض اليهودي « 1 » : وإذا تصاحبهم تصاحب خانة « 2 » * ومتى تفارقهم تفارق عن قلى إخوان صدق ما رأوك بغبطة * فإذا افتقرت فقد هوى بك ما هوى إنّ الكريم إذا أردت وصاله * لم يلف حبلي واهنا رثّ القوى أرعى أمانته وأحفظ عهده * جهدي فيأتي بعد ذلك ما أتى يجزيك أو يثني عليك وإن من * أثنى عليك بما فعلت كمن جزى [ صديق ] قرع رجل باب بعض السلف في ليل فقال لجاريته : أبصري من القارع ؟ فأتت الباب فقالت : من ذا ؟ قال : أنا صديق مولاك ، فقال الرجل : قولي له : واللّه إنك / لصديق ، فقالت له [ ذلك ] فقال : واللّه إني لصديق ، فنهض الرجل وبيده سيف ، وكيس ، يسوق جارية ، وفتح الباب وقال : ما شأنك ؟ قال : راعني أمر ، قال : لا بك ، ما ساءك ، فإني قد قسمت أمرك بين نائبة « 3 » فهذا المال ، وبين عدوّ فهذا السيف ، أو أيمة « 4 » فهذه الجارية ! فقال الرجل : للّه بلادك ما رأيت مثلك .
--> ( 1 ) سعية بن العريض بن عادياء اليهودي أخو السموأل المشهور بالوفاء ، مات في خلافة معاوية . ( 2 ) تجمع خائن على خانة وخونة وخوّان . ( 3 ) النائبة : المصيبة . ( 4 ) ج ق - مشوق . آمت المرأة من زوجها أيمة وأيما وأيوما : فقدته ، وكذا الرجل من امرأته . وتأيّم الرجل وتأيّمت المرأة : إذا مكثا زمانا لا يتزوّجان .